يحيى بن زياد الفراء

90

معاني القرآن

يقول : ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ، « وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ » ( 57 ) أن يطعموا أحدا من خلقي « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » ( 58 ) . قرأ يحيى بن وثاب ( المتين ) بالخفض جعله من نعت - القوة ، وإن كانت أنثى في اللفظ ، فإنّه ذهب إلى الحبل وإلى الشيء المفتول . أنشدني بعض العرب : لكل دهر قد لبست أثوبا * من ريطة واليمنة المعصّبا « 1 » فجعل المعصّب نعتا لليمنة ، وهي مؤنثة في اللفظ لأن اليمنة ضرب وصنف من الثياب : الوشي ، فذهب إليه . وقرأ « 2 » الناس - ( المتين ) رفع من صفة اللّه تبارك وتعالى . وقوله [ 56 / ا ] عزّ وجل : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً ( 59 ) . والذنوب في كلام العرب : الدلو العظيمة « 3 » ولكن العرب تذهب بها إلى النّصيب والحظّ . وبذلك أتى التفسير : فإنّ للذين ظلموا حظّا من العذاب ، كما نزل بالذين من قبلهم ، وقال الشاعر : لنا ذنوب ولكم ذنوب * فإن أبيتم فلنا القليب « 4 » والذنوب : يذكّر ، ويؤنّث .

--> ( 1 ) رواية القرطبي قال : وأنشد الفراء : لكل دهر قد لبست أثؤبا * حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا من ريطة ، واليمنة المعصبا ( 2 ) في ح : قرأ . ( 3 ) في ش : العظيم . ( 4 ) انظر البحر المحيط 8 / 132 ، والقليب : البئر .